القاسم بن علي بن عبد الله العياني

74

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

الفطر . والدليل على ذلك أن كل أهل مدينة ينظرون الهلال ليلة يهل ، فإن عرض لأهل مدينة من المدن سحاب أو غبار أصبحوا صياما ، ولعل غيرهم من أهالي البلدان الذين لم يعرض لهم عارضن قد نظروا الهلال تلك الليلة فأصبحوا مفاطير ، فهذا باب تعرفونه ، وقد رأيناه مشاهدة . وهلال الحج فيستحيل أن يعدم ذكره بمكة عند توافق الحاج ، وذلك أنه يهل والناس من كل فج مقبلون إلى مكة ، فإن عدمه بعضهم لعله لم يعدمه بعض ، فإذا توافا الناس بمكة استخبر أهل كل بلد عن الهلال ، فإن أخبر به جماعة وتواطئت أخبارهم وتظاهرت ، عمل بذلك ، وإن أخبر به اثنان سئل عن عدالتهما ، فإن عدّلا عمل بشهادتهما ، وإن لم يكونا من أهل ذلك النعت لم يعمل بخبرهما ، وإن رآه واحد لا ثاني معه لم يعمل بذلك وإن كان عدلا ، وله أن يعمل بذلك فيما بينه وبين ربه ، ولا يظهره لما فيه من الشنعة ، فهذا جواب هذه المسألة قد بينته لكم ، ولم أعلم بعد مسألتكم وجوابي لكم مخالفا منذ افترقنا من المسجد الحرام عن المسجد الذي كانت فيه هذه المسألة ، إلا أنه قد بلغني أن رجلا من إخواننا ونفرا يسيرا تابعوه فيما استبد به من رأيه ، وقفوا بعرفة قبل طلوع الفجر غداة غدا الناس من منى ، وظلوا نهارهم بعرفة ، حتى وقفوا آخر ذلك اليوم في جملة الناس ، فأفاضوا معهم إلى جمع وغدوا بغدوهم إلى منى ، ورموا معهم يومئذ جمرة العقبة ، وقضوا مناسكهم التي تقضى بمنى ، كما قضى سائر الناس مناسكهم ، فليت شعري على أي الوقفتين بنوا مناسكهم ؟ ! كما علمت بفساد رأيهم ، وشذوذهم عن جملة إخوانهم ، ولا بد من البيان لهم بتوفيق اللّه . إنهم لن يخلوا من أحوال أربعة : إما